عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

288

كامل البهائي في السقيفة

أهلك أربعة منهم ، ثمّ صاح : يا معاوية ، أخرج إلى مبارزتي فيسرّ به الناس ، فقال معاوية : أو ما يكفيك أربعة فتطلب خامسا . فقال رجل : إذا أباها معاوية فأنا أخرج إليه ، ثمّ خرج ودعا إلى المبارزة ، فقال الأصحاب : يا أمير المؤمنين ، نحن نكفيك هذا الكلب ، قال : يريد القتل منّي ، فصرعه ، وقال : انطلق يا عدوّ اللّه فأخبر قومك بما رأيت ، فوالذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا إنّه عاين النار وأصبح من النادمين ، وحكم هذا اللعين حكم عاقر ناقة صالح فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ « 1 » وحكم قابيل بن آدم ، ولم يقل ذلك عليّ غضبا لنفسه إذ أنّ عليّا لم يقاتل لنفسه بل لم يفعل شيئا لها . وقال معاوية يوما لعمرو بن العاص : إنّ ما بينك وبين عليّ من الخصومات يحملك على مبارزته ، فخرج عمرو بن العاص وطلب البراز من عليّ عليه السّلام ، فخرج إليه أمير المؤمنين وقال : أتحمل عليّ أم أحمل عليك ؟ فقال عمرو : بل أنت فاحمل عليّ لأنّك عليّ بن أبي طالب ، فلمّا حمل عليه رمى بنفسه إلى الأرض وكشف عورته ، فولّى الإمام عليه السّلام وجهه عنه ، وقام عمرو بن العاص هاربا هاربا إلى خيمة معاوية ، فلامه معاوية على فعلته ، فقال : إنّي فعلت فعلا أوقفني قبالة عليّ حتّى كشفت له سوئتي ، فافعل أنت فعلي إن قدرت على ذلك ، وفعل بسر بن أرطاة نفس الفعل ، فقال غلام من أهل الشام : أفي كلّ يوم فارس ذو كريهة * له عورة وسط العجاجة باديه يكفّ بها عنه عليّ سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاوية فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : كان الحقّ يدور مع عمّار حيثما دار . وكان عمّار يقول يوم شهادته : أنا مقتول في يومي هذا ، وودّع أصحابه وأوصى

--> ( 1 ) الشعراء : 157 .